أهلا وسهلا!

مجلّة الاصلاح هي محاولة "الكترونية" للتأسيس لدوريات سياسيّة فكرية ذات منحى إصلاحي .. نريد من خلالها المشاركة في بلورة فكرة وسطيّة تتفاعل مع محيطها وتقترح عليه الحلول لمختلف مشاكله الفكرية والسياسية والاجتماعية. نريدها حاضنة لأفكـار ورؤى تناضـــل من أجل بناء دولة فلسفتها خدمة المواطن، ومجتمع مبني على التعاون والتآزر والعيش المشترك في كنف الحريّة والمساواة . نريدها منبرا للتحليل واقتراح البديل من دون تشنّج إيديولوجي ولا تعصّب لفئة دون أخرى. نحلم أن نواصل مـــا بدأه المصلحـــون، دون تقديـــس لهم أو اجتـــرار لأفكارهم. ننطلق من الواقـــع الذي نعيــش فيــه، متمسكين بهويتنا العربيـــة الاسلاميــــة ومنفتحيــن علــى العصـر وعلى كل فكرة أو مشروع يؤدّي إلى الإصلاح .
مجلّة الاصلاح هي دورية نصف شهرية توزّع مجّانا عبر البريد الإلكتروني.

لتحميل العدد

الافتتاحيّة

بعد أن عرضنا «القسم النّظري» من دراسة الدّكتور مصدّق الجليدي بشأن المكوّن القيمي في التّعليم الجامعي، في حلقتين متتاليتين، حيث تعرّفنا في الحلقة الأولى (العدد 227) على الدّلالات العميقة لمفهوم «القيمة»، وعلى دواعي طرح هذا الموضوع وأهميته البالغة في مرافقة الطّالب الجامعي الذي يتعرض غالباً لتحولات نفسيّة واجتماعيّة من شأنها زعزعة مرجعيته القيمية الأصيلة. ثمّ تطرّقنا في الحلقة الثّانية (العدد228) إلى الإطار الفلسفي لمنظومة القيم المنشودة، الجامعة بين أصالة «الائتمان الاستخلافي» وما ينفع الناس من قيم الحداثة. ثمّ انتقلنا منذ العدد الفارط (العدد 229) إلى «القسم التّطبيقي» من الدّراسة، الذي يأتي في ثلاث حلقات، فوقفنا في الأولى على واقع «القيم» في أروقة الجامعات الغربيّة وحضورها بصفة عامّة في النّظام التّربويّ الجامعيّ الغربيّ على غرار النّظام الأوروبّيّ، بوصفه معبّرا عن ذلك الجانب العمرانيّ المعاصر للقيم الّذي يلزمنا الاستئناس به في تطوير منظومتنا الجامعيّة؛ لمواءمة كثير منها لمنظومة القيم/ المقاصد العليا الأصيلة، ونخصّص هذه الحلقة للنّظر في المسألة نفسها في الجامعات العربيّة، على أساس انتمائنا إليها، واهتمامنا بما يطوّرها من هذا الجانب، وسنركّز اهتمامنا بصفة أخصّ على مدى حضور المكوّن القيميّ في فروع العلوم المختلفة الّتي تدرّس في هذه الجامعات؛ لنقيّم مدى حاجة المناهج الجامعيّة العربيّة إلى تضمين المكوّن القيميّ فيها، وما يفرضه ذلك من ضرورة ملحّة للمراجعة والتّدارك؛ لنصل إلى مسك الختام مع الحلقة الخامسة والأخيرة (العدد القادم). وفيها يضع الباحث بين أيدي القراء الحلول العمليّة، مقترحاً «مصفوفات قيمية» دقيقة ومفصّلة تناسب كلّ حقل معرفي يُدرّس في الجامعة؛ بدءاً بالعلوم الصّحيحة والدّقيقة، مروراً بالآداب والعلوم الإنسانيّة، وصولاً إلى التّكنولوجيا والعلوم الطّبيّة.
اقرأ المزيد

لتحميل الكتاب الجديد

المقالات

  • بعد أن وقفنا في الحلقة السابقة عند معمار الجملة القرآنية، حيث يصنع النظم معنى الآية عبر مواقع الكلمات، والتقديم والتأخير، والترتيب والحذف، نصل في هذه الحلقة إلى ذروة البعد البياني: جماليات التصوير والإيقاع. هنا يغدو القرآن تجربة تُعاش بالحواس والوجدان معًا؛ فالمعنى لا يمرّ عبر العقل وحده، بل يتجسّد في مشهد، وينبض في صوت، ويستقرّ في القلب عبر صورة وإيقاع. إنّ التصوير القرآني يجعل المعاني المجرّدة شاخصة أمام البصيرة: السراب يتحرّك، والظلمات تتراكم، والبحر يطبق، واليد القريبة تغيب عن العين. أمّا الإيقاع، فيجعل الحروف نفسها شريكة في صناعة الأثر؛ فحروف الشدّة تقرع النفس في مشاهد الهول، وحروف اللين تنساب في مقامات الرحمة والسكينة. وهكذا يتحوّل الجمال القرآني إلى طاقة بيانية تخترق النفس، وتستوطن الوجدان، وتوقظ الحسّ النائم، وتربط القلب بالحقيقة. بهذا تكتمل حلقات البعد البياني: فالمفردة تكشف دقّة الاختيار، والجملة تكشف هندسة النظم، والتصوير والإيقاع يكشفان سلطان البيان على الوجدان. وبعد هذه الرحلة في البيان، تنفتح السلسلة على البعد الفلسفي للتدبّر، حيث يبني القرآن رؤية الإنسان إلى الوجود، والغاية، والزمن، والمصير، وسنن التاريخ. إنّنا نهيّئ القارئ في هذه الحلقات لينتقل من دور المتلقي الساكن إلى دور المتدبّر الفاعل؛ فكلّ حلقة مختبر لغوي وفكري وروحي، نختبر فيه كيف يبني القرآن عقلنا، ويزكّي نفوسنا، ويهدي علاقاتنا، ويوجّه حضورنا في العالم. إنّها دعوة إلى قراءة نسقيّة تجمع الشتات وتصنع الاتساق، حتّى يتحوّل المصحف في حياتنا إلى وعي حيّ، ووجدان يقظ، وفعل حضاري يعمّر الأرض.
    م.فيصل العش
  • حين يتحوّل التديّن من خبرة روحية تهذّب الضمير إلى استعراض جماعي تحكمه الشعارات، تتراجع قيم الرحمة والحرية والتفكير. يناقش هذا المقال للأستاذ الدكتور عبدالجبار الرفاعي كيف يستثمر التديّن الشعبوي عفوية الإيمان، ويوظّفها لخدمة الهوية المغلقة ومصالح الجماعة. كما يكشف أثره في تعطيل العقل، وإضعاف الضمير الفردي، وتحويل الشعائر إلى وسيلة لاكتساب المكانة والنفوذ. ويؤكد أنّ صدق التديّن يتجلّى في السلوك الأخلاقي، وصون كرامة الإنسان، وإثمار الخير والعدل والسلام.
    أ.د.عبدالجبار الرفاعي
  • رغم معاصرته لعمالقة الفلسفة الفرنسية، تميز مالك بن نبي بانتقائيته الواعية وفق مشروعه الحضاري، فالتقت رؤيته مع عالم الاجتماع إدغار موران في كتابه "مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي". اتكأ بن نبي على دراسة موران حول إخفاق الاشتراكية في إنجلترا ليؤصل لجدلية "الفكرة والشيء"، مبرهناً على طغيان الماديات والوفرة الاستهلاكية على حساب الأفكار والقيم. أشاد بن نبي بتشخيص موران الدقيق لأزمات حضارة الرفاهية الغربية واغتراب الإنسان المعاصر، معتبراً تحليلاته نبوءة صادقة تجسدت مبكراً في ثورة الطلاب سنة 1968. في المقابل، انتقد بن نبي الحل الذي طرحه موران بترك أزمة الوفرة تفرز علاجها ذاتياً، مفضلاً مقاربة نفسية وقيمية تعيد توجيه الوعي بدلاً من الاقتصار على الوصف السوسيولوجي.
    أ.د. عبدالرزاق بلقروز
  • مهّدت الحلقة الأولى لإشكالية العلاقة بين الآية والرّواية، وبدأت نقد أهم المصادر الّتي تناولت الشّفاعة، وصولًا إلى التّصوّرات المرتبطة بابن تيمية. تواصل هذه الحلقة استقراء المصنّفات التّراثيّة والحديثيّة، فتتناول ما أورده الذّهبي، وأبو الوفاء محمّد درويش، وعبد القادر المحمّديّ، ومقبل الوادعي، وغيرهم. ويتركّز النّظر على كيفية توسيع دائرة الشّفاعة، وعلى التّفاوت بين ما تقرّره الآيات وما تسمح به المرويّات من صور الوساطة ودخول الجنّة والخروج من النّار.
    د.ناجي حجلاوي
  • يرصد الكاتب أزمة التكوين في الجامعات المغاربية والعربية التاريخية، منتقداً جمود مناهجها الدينية والإنسانية وانفصالها عن المناهج الحديثة كعلم الاجتماع الديني. ويبرز الخلل الهيكلي الناتج عن غياب الرؤية الاستراتيجية، وضعف مهارات التواصل والترجمة، وتراجع مكانة الجامعات في التصنيفات العالمية لصالح السعي النفعي نحو الترقية والوجاهة. كما ينتقد مظاهر الكسل الأكاديمي وانصراف الكوادر الجامعية عن البحث والإنتاج المعرفي الرصين، وانشغالهم بالأنشطة التجارية والاستثمار على حساب رسالتهم العلمية. ويخلص إلى أن التجاذبات السياسية والإهمال حوّلا مؤسسات كبرى مثل "الزيتونة" من قاطرات تنوير إلى كيانات معزولة تُنتج خريجين عاجزين عن مواكبة العصر والتنمية.
    د.عزالدين عناية
  • يتناول البحث من منظور الإناسة الدينية حديثاً نبوياً صحيحاً يقضي بتوريث النساء دُور المهاجرين، ويتضمّن إقرار النبي ﷺ لامرأة أجنبية تفلي رأسه بحضرة نسوة أخريات. يكشف الكاتب عن تعطيل الفقهاء لدلالة هذا النص، سواء بتخصيص حكم توريث المساكن عبر حجج متهافتة، أو بتجاهل مشهد التفلية لمخالفته أحكام الخلوة والحجاب المستقرة لديهم. يُعزى هذا التشدد والتناقض المنهجي إلى ضغوط البُنى الاجتماعية الذكورية، وتخوّف النخب من اختلال موازين القوى والإرث، فضلاً عن سعي المؤسسة الفقهية لتكريس سلطتها النخبوية كقيّم على النصوص. يخلص البحث إلى وجوب التمييز بين قداسة السنّة الثابتة وبشرية الاجتهاد الفقهي التاريخي، داعياً إلى إعادة الاعتبار لروح النصوص ومقاصدها بما ينصف حقوق المرأة ويفعل التجديد التنويري.
    محمد الحاج سالم
  • نواصل في هذا المحور مقارنتنا العميقة بين الغزالي وابن عربي في «علم القلوب»، مقسّمين المبحث إلى حلقتين متكاملتين. تناولنا في الحلقة الفارطة «نظام الفهم» من خلال الغوص في ماهيّة علم القلوب عند الغزاليّ، مبرزة دور القلب كمرآة لتلقّي المعرفة الإلهيّة وأسرار القرآن بعيدا عن المعرفة العقليّة المجرّدة. ونسلّط في هذه الحلقة الضّوء على «نظام التّأويل وحدوده»، ونعقد مقارنة حاسمة بين التزام الغزاليّ بحدود الشّرع وضوابط اللّغة في التّأويل، وبين مسار ابن عربيّ وتأويلاته المطلقة الّتي أفضت إلى القول بوحدة الوجود، لتنتهي الدّراسة بترجيح كفّة يقين الغزاليّ وتنزيهه على حيرة ابن عربيّ وتأوّلاته.
    د. سعيد الشبلي
  • يُعدّ الانتقال من الأساس الفلسفي والأنثروبولوجي إلى الأساس القيمي في تحليل الظواهر الإنسانية والاجتماعية خطوةً محوريةً في فهم تعقيدات الفعل البشري. فكل منهج عملي، وإن بدا ظاهريًا محايدًا، يفترض موقفًا ضمنيًا من القيم، يوجّه مساره ويحدّد غاياته. وفي سياق الاستراتيجيا، تبرز إشكالية عميقة تتمثّل في ادّعاء الحياد الأخلاقي، بينما تقوم في جوهرها على توجيه قيمي غير معلن، يؤثر في قراراتها وشرعيتها ومآلاتها.
    محمد أمين هبيري
  • يؤصل المقال لـ«فقه المقامات النبوية»، مبيناً أن النبي ﷺ جمع بين مقام البلاغ الديني الإلهي ومقامي القيادة العسكرية وتدبير شؤون الدولة الدنيوية. يوضح الكاتب أن قرارات مثل «سلب القتيل»، والحث على الغزو، وإحياء الموات كانت تدابير ظرفية لمعالجة واقع استثنائي ورعاية تنموية، وليست تشريعات دينية مؤبدة أو ناسخة. يبرز دور «مقام الدولة» ومسؤوليتها المالية والاجتماعية عن الضعفاء والأيتام كما تجلى في حديث «فإليّ وعليّ»، والذي تطور حديثاً إلى أنظمة التقاعد والضمان الاجتماعي. يخلص المقال إلى «مقام رعاية غلبة الحال»، مؤكداً أن تقديرات المقادير والأنصبة تتغير بتغير الزمان والمكان، مما يوجب اعتماد التقدير والاجتهاد المقاصدي بدل الجمود الشكلي.
    الهادي بريك
  • تسعى هذه الدراسة إلى الاقتراب من فلسفة التاريخ عند القديس «أوغسطين»، بوصفها إحدى المحاولات المؤسسة لقراءة حركة الإنسان والأمم ضمن أفق ديني ولاهوتي عميق. وقد ارتأينا تقسيمها إلى أربع حلقات مترابطة؛ تتناول الحلقة الأولى معنى فلسفة التاريخ، وسيرة «أوغسطين»، والظروف التاريخية التي أحاطت بتكوّن مشروعه الفكري. وتخصّص الحلقة الثانية لبيان علاقته بالفلسفة والتاريخ، وكيف تحوّل التفكير التاريخي عنده إلى أداة لفهم العقيدة والدفاع عنها عبر منهج يقوم على التأويل والنقد وترتيب الوقائع. أمّا الحلقة الثالثة فتقف عند كتاب «مدينة الله»، وتعرض ثنائية مدينة الله ومدينة الأرض، باعتبارها القلب النظري الذي صاغ من خلاله «أوغسطين» رؤيته لمسار التاريخ ومصير الإنسان. وتختم الحلقة الرابعة السلسلة بقراءة أثر «أوغسطين» وحدود تصوّره، مع إبراز وجوه الاختلاف والائتلاف بينه وبين غيره من فلاسفة التاريخ. و نبدأ في هذه الحلقة الأولى بتمهيد عام يوضح أنّ التاريخ ليس مجرد تراكم للأحداث، وإنما مجال للاعتبار والاستبصار وفهم سنن التحول في حياة الجماعات. ثم ننتقل إلى إبراز معنى فلسفة التاريخ، باعتبارها قراءة تتجاوز ظاهر الوقائع نحو البحث في عللها وغاياتها ودلالاتها الإنسانية والدينية. ومن هذا المدخل يظهر القديس «أوغسطين» مفكرًا استثنائيًا، عايش أفول العالم الروماني، وقرأ اضطرابه في ضوء الإيمان والعناية والمصير. لذلك تجمع هذه الحلقة بين المدخل المفاهيمي والسياق الشخصي والتاريخي، تمهيدًا لفهم الرؤية التي سيبني عليها «أوغسطين» فلسفته في التاريخ..
    موسى علاوة
  • تمثّل كتب المرايا السلطانيّة وثائق مهمّة لفهم خصوصيّات زمن معيّن، وطرق الحكم فيه، والفاعلين الاجتماعيّين المؤثّرين. ولئن انتشر هذا النمط من التأليف وساد خلال الفترة الوسيطة إلّا أنّ دار الكتب الوطنيّة بتونس احتوت على وثيقة مهمّة حرّرت خلال القرن التاسع عشر في مدينة تونس، وهي نصيحة سلطانيّة بنكهة زمانها وروح وقتها ومكانها. كيف قدّمت لنا هذه الوثيقة النصيحة السلطانيّة وكيف يمكن أن نفهم من خلالها أسس بناء الدولة وركائزها؟
    د. محمد البشير رازقي
  • يُعرّف النص بالكاتب الأمريكي روبرت غرين المتخصص في استراتيجيات القوة والسلوك البشري وصاحب المؤلفات الشهيرة كـ«قوانين السطوة»، كما يستعرض شخصية «ثيسيوس» الأسطورية في الميثولوجيا اليونانية، أحد أشهر ملوك أثينا المعروف بقتله لوحش المينوتور وخروجه من متاهة كريت.
    مريم الخالدي
  • بعد أن عرضت الحلقة الأولى الإطار العام لفكر إلياس مرقص ورؤيته للمسألة القومية بوصفها قضية تاريخية وإنسانية، تنتقل هذه الحلقة إلى نقده للشيوعية العربية. فقد رأى مرقص أنّ الماركسية لا تستقيم في الواقع العربي إذا تحوّلت إلى قوالب جامدة أو وصفات جاهزة. ومن هنا جاءت دعوته إلى تعريب الماركسية، أي إعادة إنتاجها معرفيًا وسياسيًا داخل شروط المجتمع العربي وأسئلته الخاصة. وتتوقف الحلقة عند نقده للستالينية، وللأحزاب الشيوعية التي عجزت عن مصالحة النظرية مع الواقع. ثمّ تتناول نقده للفكر القومي، وموقفه من الفكر القومي التقليدي، وخاصة نقده لتصوّر ساطع الحصري للأمة والقومية. فمرقص لم يكتفِ بتفكيك التصورات المغلقة عن الأصل والهوية والتاريخ، وإنما ربط الأمة بالفرد الحرّ وبالعلاقات الاجتماعية الحيّة. ومن هذا المدخل، تتقدّم الديمقراطية والمجتمع المدني بوصفهما أفقًا ضروريًا لتجديد الفكر العربي. وتختم الحلقة ببيان موقعه بين القومية والماركسية، باحثًا عن الحقيقة لا عن السلطة.
    د.عبدالله التركماني
  • تثير العلاقة المركّبة بين الحدود الجغرافية والهويّات الثقافية في المجتمعات المحليّة بالمغرب العربي إشكالات نظرية وعملية. فالحدود، بما تفرضه من خصوصيّات تاريخيّة وجغرافيّة وثقافيّة تعزّز العزلة والانغلاق، يمكن أن تتحوّل، في سياق رهانات التنمية، من عائق أمام التكامل والاندماج إلى فضاء للعيش المشترك ولتفاعل الهويّات، وساحة لتجديد ديناميكية التنمية. تمنح الحدود فرصة لبناء استراتيجيات ثقافية واجتماعية وتعزيز التبادل الرمزي والمادّي، ممّا يدعّم التنمية المشتركة. فهل تشكّل الحدود عائقًا أمام تحقيق هذا الانتقال، أم يمكن أن تتحوّل إلى فضاء للتفاعل والتبادل؟ وكيف تسهم إعادة تعريف الهوية المحليّة في فتح آفاق جديدة للتنمية في المجتمعات المغاربية؟ إنّ معالجة هذه الأسئلة تمثّل مدخلًا ضروريًّا لفهم العلاقة المعقّدة بين الجغرافيا والهوية والتنمية في السياق المغاربي الراهن. يسعى الدكتور كمال جعبر إلى تقديم إجابة شافية عن هذه الأسئلة من خلال بحث يُقدَّم في ثلاث حلقات متتالية. وفي هذه الحلقة، يستعرض دلالات الحدود ووظائفها المتناقضة بين الفصل والتواصل، ويبحث في أثر التقسيمات الكولونياليّة في تفكيك المجال المغاربي وصناعة الهويات الوطنية. وينتقل في الحلقة المقبلة إلى رصد كيفيّة تفاعل الهويّات المحلية مع هذه الحدود، وتراوحها بين حماية الخصوصية والانفتاح على المجتمعات المجاورة. وفي الحلقة الثالثة والأخيرة، يتناول إمكان تحويل هذا التداخل الحدودي والهوياتي إلى مورد للتنمية والتعاون والاندماج المغاربي.
    د.كمال جعبر
  • ظهرت، خلال المسيرة الإنسانيّة، تيّارات فكريّة وثقافيّة وسياسيّة سعت إلى توسيع دائرة تأثيرها وفرض تصوّراتها على المجتمعات المختلفة. ويبرز التّغريب من بين هذه التّيّارات بوصفه توجّهًا يرمي إلى تعميم النّموذج الحضاري الغربي والتّأثير في الهويّات والخصوصيّات الثقافيّة. وتبدو مسألة المرأة مرآةً عاكسة لمدى التّأثّر بهذا التّيّار، باعتبارها عنصرًا جوهريًّا في بناء الأسرة والمجتمع وتشكيل الأجيال. تبحث هذه الحلقة في مفهوم التّغريب وأبرز أشكاله، وتتوقّف عند معنى الهويّة ومكوّناتها، تمهيدًا لرصد ما يخلّفه هذا التّيّار من آثار في القيم والعلاقات والبنى الاجتماعيّة. وتكشف بذلك الخلفيّة الفكريّة والاجتماعيّة التي ستقود، في الحلقة المقبلة، إلى تناول أثر التّغريب في هويّة المرأة وما يثيره من تحدّيات وآفاق للتّجاوز.
    د.أشواق طالبي المصفار
  • يقول المولى عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا﴾[الفرقان: 47] أَنَامِلُ الفِطْرَةِ أَمْ مَقَاصِلُ الآلَةِ؟ فِي مُحاولة للحياة في ظلال الآية، وفي هَذِهِ الكَلِمَاتِ القرآنية تَتَجَلَّى للنفس البشرية هَنْدَسَةٌ كَوْنِيَّةٌ مَيّاسة، تتناسب مع الإنسانيّة لا لتَجْعَلِ النُّشُورَ مُجَرَّدَ حَرَكَةٍ عَفْوِيَّةٍ، بَلِ انْبِعَاثاً طَامِحاً تتَناغم فِيهِ نَفَسُ الإِنْسَانِ مَعَ دَوَرَانِ الشَّمْسِ وَالقَمَرِ. إِنَّ اللهَ الَّذِي بَيّنَ ثمّ أَمَرَ :﴿ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾[الملك: 15]. لَمْ يَتْرُكْ طَرِيقَ السَّعْيِ هَمَلاً بِلَا دَلِيلٍ، بَلْ رَبَطَ إِدَارَةَ الوَقْتِ بِتَقَلُّبِ الأَنْوَارِ وَالظِّلَالِ، لِتَكُونَ هَذِهِ التَّبَعِيَّةُ لِلْفَلَكِ أَحَدَ أَعْظَمِ مُؤَشِّرَاتِ النَّجَاحِ في إدارة الوقت اليومي وَحياة الإنسان، وآيةَ انسجام النفس البشرية مع باقي مخلوقات الكون. بَيْدَ أَنَّ البشريَّةَ اليَومَ، فِي هَجِيرِ مَدنِيَّتها المُعَاصِرَةِ، تَخُوضُ مُوَاجَهَةً صَامِتَةً خَفِيَّةً بَيْنَ هَذَا المِيزَانِ الرَّبَّانِيِّ المَرِنِ، وَبَيْنَ نِظَامٍ رَأْسِمَالِيٍّ صِنَاعِيٍّ صَلْدٍ، طَحَنَ إِنْسَانِيَّةَ الإِنْسَانِ وَحَبَسَهُ خَلْفَ أَسْوَارِ «الثَّامِنَةِ صَبَاحاً» وَجَحِيمِ العمل المُتَوَاصِلِ، مِمَّا حَوَّلَهُ مِنْ كَائِنٍ مَوْصُولٍ بحركة مخلوقات السَّمَاءِ، إِلَى مُجَرَّدِ تِرْسٍ أَعْمَى يَدُورُ فِي فَلَكِ السَّاعَةِ المِيكَانِيكِيَّةِ.
    د. عبد الفتاح أبوماضي
  • يتتبّع هذا المقال فريضة الحج في القرآن الكريم، أحكامها ومقاصدها وسياق نزولها.ولطول البحث، نقدّمه لقراء «الإصلاح» في خمس حلقات مترابطة تحفظ تسلسل فكرته.تبحث الحلقة الأولى آيات البقرة: الصفا والمروة، والهدي، وحلق الرأس، وأشهر الحج ومدته. ثم تنتقل إلى سورة الحج لبحث مقاصد التوحيد والعبادة والتكافل والتعارف والتجارة. وتتابع الحج قبل فتح مكة، ومنع المسلمين من البيت، حتى انتقال مكة إلى سلطانهم. وتتناول الحلقتان الثانية والثالثة المائدة وحدود التشريع، ثم التوبة والأشهر الحرم. وتبحث الرابعة الروايات ومنع المشركين، وتختم الخامسة برمي الجمار والفرائض وحجة الوداع.
    م.لسعد سليم
  • يتميّز دين الوحي الإلهي بصفائه ونصاعة بيانه، وعمق دلالاته وإشاراته ومقاصده الغائيّة. فالتمسّك بدين القَيِّمة يوثّق صلة العبد بخالقه، ويقيمها على الودّ والإخلاص، إذ تكون العبادة في أصلها حالة قلبيّة نابضة، وتجديداً مستمرّاً لعهد الولاء والإخلاص الصادق. غير أنّ غياب الصالحين والمصلحين- أولئك الذين تجلّى المضمون الدينيّ في بواطنهم وظواهرهم، فتقيّدوا بالشرع والحقيقة وكانوا هُداةً يفلح الناس برؤيتهم والاقتداء بهم - أدّى إلى انحسار دين الحقّ تدريجيًّا، ولم يتبقَّ في المشهد الاجتماعيّ إلّا التعبّد الظاهريّ. لقد تحوّلت العبادة بفعل التكرار والوراثة إلى «عادة اجتماعيّة» مُحاطة بهوى النفس، والرياء، وسوء الفهم، والبعد السحيق عن جوهر الحقيقة.
    شكري سلطاني
  • تفتتح هذه الحلقة السلسلة بالسؤال عن السِّرّ الكامن في الأعداد الأوَّليّة، تلك اللبنات التي يقوم عليها بناء الحساب ونظريّة الأعداد. يعرّف الدكتور فوزي العدد الأوَّلي، ويقرّبه عبر صورة «ذَرّات الحساب»، ثم يربطه ببنية الكون وبالسؤال الفلسفي عن النظام والفوضى. ويستحضر غربال إراتوستينس، وحدسيّات الأعداد، مثل حدسيّة جولدباخ وأعداد صوفي جرمان، لبيان محاولات الرياضيّين في ترويض الأوَّليّات. ثم يفتح باب الأعداد المثاليّة وصلتها الخفيّة بالأعداد الأوَّليّة، فيتهيّأ القارئ لفهم فرضيّة ريمان بوصفها بحثًا عن انتظام عميق خلف تشتّت ظاهر. وبذلك تمنح الحلقة القارئ أساسًا رياضيًّا وفلسفيًّا يساعده على متابعة المسار اللاحق بثقة وفضول، مع إدراك مبكّر لقيمة السؤال قبل الجواب الكبير.
    أ.د.فوزي أحمد عبد السلام
  • الإمام عبد الحميد بن باديس عالم جزائريٌّ، من دعاة الإصلاح الإسلاميّ. وهو قامة فكريّة شامخة في تاريخ الشّمال الإفريقيّ المعاصر، وعلمٌ من أعلام التّجديد في العالم الإسلاميّ، ومساهمٌ رئيسيٌّ في حركة النّهضة في بدايات القرن العشرين، ومؤسّسٌ لمدرسة استطاعت أن تنتشل العقل من محاولات المسخ الثّقافيّ وطمس الهويّة. جمع ابن باديس بين عمق الرّؤية الشّرعيّة، والدّقّة في معالجة القضايا اللّغويّة، والوعي الحركيّ بمتطلّبات النّهوض، ممّا جعل مشروعه الإصلاحيّ مرجعاً في فقه التّغيير وبناء الوعي المجتمعيّ.
    م.فيصل العش
  • فؤادي .. أيّها النّبضُ الْحَانِي الواكِفُ على النّزيف ! وَحيثُ أنّكَ اسْتَفْتَيْتَني .. ، هذا قولي : (..من أين تَلتفِت تَجدْها غَواشي .. فلا تكن اسْتِقْصائيّا
    الشاذلي دمق

إشترك في المجلة

إشترك بالنشرة الالكترونية
* :أدخل بريدك الإلكتروني
تسجيل

موقع التواصل الاجتماعي