أهلا وسهلا!

مجلّة الاصلاح هي محاولة "الكترونية" للتأسيس لدوريات سياسيّة فكرية ذات منحى إصلاحي .. نريد من خلالها المشاركة في بلورة فكرة وسطيّة تتفاعل مع محيطها وتقترح عليه الحلول لمختلف مشاكله الفكرية والسياسية والاجتماعية. نريدها حاضنة لأفكـار ورؤى تناضـــل من أجل بناء دولة فلسفتها خدمة المواطن، ومجتمع مبني على التعاون والتآزر والعيش المشترك في كنف الحريّة والمساواة . نريدها منبرا للتحليل واقتراح البديل من دون تشنّج إيديولوجي ولا تعصّب لفئة دون أخرى. نحلم أن نواصل مـــا بدأه المصلحـــون، دون تقديـــس لهم أو اجتـــرار لأفكارهم. ننطلق من الواقـــع الذي نعيــش فيــه، متمسكين بهويتنا العربيـــة الاسلاميــــة ومنفتحيــن علــى العصـر وعلى كل فكرة أو مشروع يؤدّي إلى الإصلاح .
مجلّة الاصلاح هي دورية نصف شهرية توزّع مجّانا عبر البريد الإلكتروني.

لتحميل العدد

الافتتاحيّة

لتحميل الكتاب الجديد

المقالات

  • بعد أن وقفنا في الحلقات السابقة عند الأبعاد الأربعة لما أسميناه «التدبّر المركّب» بصفة إجمالية، ثمّ أفردنا حلقة للشروط الموضوعية والذاتية للمتدبّر، والأدوات المنهجية التي تضبط مسار القراءة وتحميها من العبث، عالجنا في ثلاث حلقات متتالية البعد البياني للتدبّر. فلامسنا دقّة المفردة القرآنية، ومعمار الجملة، وجماليات التصوير والإيقاع. وقد تبيّن لنا، عبر هذا المسار، أنّ القرآن يربّي الذوق اللغوي، ويدرّب العقل على الانتباه، ويعلّم المتدبّر احترام الكلمة، والسياق، والصورة، والأثر. فالبيان القرآني في تلك الحلقات كان مدخلًا لإصلاح طريقة القراءة، وبناء حسّ معرفي أكثر يقظة أمام النصّ والواقع. ومع هذه الحلقة نفتتح البعد الفلسفي للتدبّر، حيث ينتقل السؤال من دقّة التعبير إلى عمق الرؤية التي يبنيها القرآن للإنسان والعالم والمعرفة. فالقرآن كتاب يوقظ العقل، ويفتح أمام الإنسان أبواب النظر في الوجود، والنفس، والتاريخ، والمصير؛ ويجعل التدبّر فعلًا يتجاوز فهم الألفاظ إلى بناء الرؤية، وترتيب الوعي، وتوجيه الحضور الإنساني في الحياة. ومن هنا تأتي هذه الحلقة لتؤسّس المدخل المعرفي لهذا البعد، عبر فكرة جدلية الكتابين: الكتاب المسطور، وهو الوحي، والكتاب المنظور، وهو الكون. فالإنسان يحتاج إلى منهج صحيح في المعرفة حتّى يدرك غاية وجوده، ويحمل أمانته في التاريخ. والوحي يهدي القراءة، والكون يمدّها بمجال النظر، والنفس تكشف أسئلة المعنى والاختيار والمصير. وباجتماع هذه الدوائر تتشكّل فلسفة معرفية قرآنية تجعل العالم آية، والعقل أداة اعتبار، والحسّ نافذة مشاهدة، والوحي نورًا يضبط مسار الإدراك. وبعد هذا التأسيس، تفتح الحلقة القادمة سؤال الوجود نفسه: كيف ينظر القرآن إلى العالم، والمخلوق، والقيّومية، ومقام الإنسان؟
    م.فيصل العش
  • الفلسفة لن تموت ما دام هناك إنسان يطرح الأسئلة الكبرى ولا يجد لها جوابًا نهائيًا. كل شيء في الفلسفة يخضع لمساءلة العقل ونقده وتمحيصه، حتى العقل نفسه؛ لأنه يراجع مفاهيمه، ويغربل أحكامه، ويمتحن طريقة تعريفه لنفسه، وتفسيره لطبيعة معرفته ومصادرها وقيمتها. لا يضع الحدود للعقل إلا العقل؛ فهو يرسم حدود فضائه، ويحدد ما يقع داخله، ويبين ما يتعذر عليه بلوغه خارجه. لا يتحقق التفكير الفلسفي إلا حين يفكر الإنسان خارج الإطار الاعتقادي لدينه، مهما كان هذا الدين. المقصود أن يحرر تفكيره من سلطة معتقداته المسبقة، ويخضع كل شيء للنقد والمساءلة والتمحيص، ولا يعني ذلك التخلي عن انتمائه الديني. إذا أراد البوذي أن يفكر فلسفيًا، فعليه أن يفكر خارج عقيدته البوذية، وإذا أراد المسيحي ذلك، فعليه أن يفكر خارج عقيدته المسيحية، وكذلك المسلم وسواه من أتباع الأديان.
    أ.د.عبدالجبار الرفاعي
  • يتناول الأستاذ الدكتور عبدالرزاق بلعقروز في هذا المقال تحوّلات الحداثة الأخلاقيّة الغربيّة، من خلال تتبّع انتقالها من المرجعيّات الدّينيّة إلى الأسس العقليّة والفلسفيّة. ويكشف عن تآكل الأخلاق العلمانيّة التّقدّميّة تحت ضغط الفردانيّة، وثقافة الاستهلاك، وإغراءات اللّذة، وسلطان الصّورة. كما يبيّن أثر وسائل الإعلام الجديدة في تحويل الأفكار الفلسفيّة الكبرى إلى أنماط عيش ومتخيّلات اجتماعيّة محرّكة للسّلوك. ومن خلال مثال جزيرة جيفري إبستين، يبرز المقال عودة الفطرة الأخلاقيّة في إدانة الانحرافات التي حجبتها ثقافة المتعة. وينتهي إلى أنّ الدّين يظلّ أفقا ممكنا لاستعادة المعنى، وتوجيه الغرائز، ومقاومة الانجراف نحو العدميّة.
    أ.د. عبدالرزاق بلقروز
  • عرضت الحلقتان السابقتان الأساس المنهجي للبحث، ثم استعرضتا جملة من المصادر التي صاغت التّصوّر الدّيني للشفاعة بدرجات متفاوتة من الاعتماد على القرآن والمرويّات. تتجه هذه الحلقة إلى بعض المقاربات الأحدث، ولا سيما عند سلطان الحراصي ومصطفى محمود، ثم تجمع النتائج التي أفرزها نقد المصادر والمراجع. وتبرز فيها أسئلة العمل والمسؤولية، وحدود التوسع في مفهوم الشّفاعة، وأثر الخلط بين السّنّة والمرويّات، لتنتهي بخلاصة الفصل الأول حول ضرورة الاحتكام إلى النص القرآني عند وقوع التعارض.
    د.ناجي حجلاوي
  • بقدر حاجتنا إلى مراجَعات ذاتية، نحتاج إلى مراجِعين قادمين من «أقصى المدينة»، ملمّين بلساننا، وعلى دراية بأحوالنا، لقراءة نثرنا وشعرنا. وتلك مهمّة اضطلع بها باقتدار الإيطالي «سيموني سيبيليو»، المنتمي إلى جيل المستعربين الجدد، في تناول المنتوج الشعري العربي، في كتاب صادر بالإيطالية هو عبارة عن فهرس مفصّل. جاء الكتاب بعنوان: «الشعر العربي بوجهيه الحديث والمعاصر»(1) (معهد الشرق بروما)، وعماد صاحبه في ذلك، التحليل النقدي من منظور غربي وبأدوات غربية، وذلك على مستوى شمولي في النظر والتقييم، وعلى مستوى انتقاء العيّنات.
    د.عزالدين عناية
  • نشرت مجلّة «الإصلاح» الإلكترونيّة الغرّاء في عددها الرابع والعشرين بعد المائتين لشهر مارس 2026م/رمضان-شوّال 1447هـ مقالا للزميلة الدكتورة أمينة تليلي بلحسن بعنوان: «التشيّع في تونس بين ذاكرة الفاطميّين ونسيان المعاصرين». وقد أثار لديّ هذا المقال بعض الخواطر، من قبيل ما ورد فيه من قول: «إنّ الولاء لأهل البيت في إفريقيّة (تونس) قبل الفاطميّين لم يكن مجرّد شعارات عاطفيّة، بل شكّل نواة فكريّة وعقديّة، تداخل فيها البعد الثقافي مع العمق الدينيّ، وأسّس لخصوصيّة التجربة التونسيّة في التشيّع» و«وعندما وصلت طلائع الدعوة الإسماعيليّة إلى إفريقيّة ممثّلة في أبي عبد الله الشيعي، لم تقابل برفض اجتماعي واسع، بل وجدت أرضيّة وجدانيّة مهيّأة لاستقبالها»
    أ.د.علي الزيدي
  • يطرح هذا البحث إشكاليّة «الجسد» في الفكر العرفانيّ الصّوفيّ متجاوزاً النّظرة القاصرة التي تحصره في البعد الماديّ. ونظراً لعمق الإشكاليّة، قسّمنا المقاربة إلى ثلاث حلقات؛ تُعنى هذه الحلقة بهندسة «المملكة الإنسانيّة» وتراتبيّة قواها بالاستناد إلى رؤى الغزالي وابن عربي. وتنتقل بنا الحلقة القادمة إلى المستوى الكونيّ لمعاينة التّماثل بين الجسد والعالم وتجلّيات الحقّ في الخلق، متتبّعين فلسفة ابن عربي والجيلي. لتُتوَّج الرّحلة في الحلقة الثّالثة والأخيرة بالغوص في الدّلالة المعرفيّة والوجوديّة للجسد، مبيّنةً كيف يتحوّل بالمجاهدة إلى سفينة للنّجاة لبلوغ حقيقة التّوحيد، لتصل بنا مع ابن عربي إلى وحدة الدّليل والمدلول.
    د. سعيد الشبلي
  • ظلّ سؤال الحرية حاضرًا في الفكر الإنساني والإسلامي، متشابكًا مع قضايا الإرادة والقضاء والقدر ومسؤولية الإنسان عن أفعاله. يتتبّع هذا المقال (في حلقتين متتاليتين) تشكّل مفهوم الحريّة من جذوره اللغوية والفلسفية، وصولًا إلى حضوره في التراث العربي والإسلامي ومباحث علم الكلام. ونقف في هذه الحلقة عند البدايات الأولى لهذا السؤال، ثمّ عند الجدل حول الجبر والاختيار وما ارتبط به من أبعاد دينية وسياسية. كما نتناول التصور الاعتزالي الذي جعل العدل الإلهي وحرية الإنسان ومسؤوليته عن أفعاله في صميم بنائه الفكري. وفي الحلقة الثانية نواصل هذا المسار مع مفهوم «الكسب» عند الأشاعرة وما أثاره من إشكالات حول حدود الفعل الإنساني. ثمّ نتابع تحوّل سؤال الحريّة في الفكر الإسلامي الحديث إلى قضيّة سياسية وحضارية ارتبطت بمواجهة الاستبداد والاستعمار ومشروعات الإصلاح والنهضة.
    د. محمد شكري المرزوقي
  • بيّنت الحلقة السابقة مفهوم التغريب وأشكاله، ووقفت عند معنى الهوية وما تتعرض له من تحولات تحت تأثير النماذج الثقافية الوافدة، كما رصدت انعكاسات ذلك على القيم والعلاقات والبنية الاجتماعية. وتنتقل هذه الحلقة من التشخيص العام إلى دراسة أثر التغريب في المرأة العربية المسلمة، انطلاقًا من موقعها المركزي داخل الأسرة والمجتمع ودورها في تشكيل الأجيال. كما تتعمق في الوسائل والمظاهر التي يربطها المقال بتغيير هوية المرأة وأنماط حياتها، قبل أن تستعرض آفاق التجاوز القائمة على الوعي النقدي، وتعزيز الخصوصية الثقافية، والانفتاح المتوازن على منجزات العصر.
    د.أشواق طالبي المصفار
  • تثير العلاقة المركّبة بين الحدود الجغرافية والهويّات الثقافية في المجتمعات المحليّة بالمغرب العربي إشكالات نظرية وعملية. فالحدود، بما تفرضه من خصوصيّات تاريخيّة وجغرافيّة وثقافيّة تعزّز العزلة والانغلاق، يمكن أن تتحوّل، في سياق رهانات التنمية، من عائق أمام التكامل والاندماج إلى فضاء للعيش المشترك ولتفاعل الهويّات، وساحة لتجديد ديناميكية التنمية. تمنح الحدود فرصة لبناء استراتيجيات ثقافية واجتماعية وتعزيز التبادل الرمزي والمادّي، ممّا يدعّم التنمية المشتركة. فهل تشكّل الحدود عائقًا أمام تحقيق هذا الانتقال، أم يمكن أن تتحوّل إلى فضاء للتفاعل والتبادل؟ وكيف تسهم إعادة تعريف الهوية المحليّة في فتح آفاق جديدة للتنمية في المجتمعات المغاربية؟ إنّ معالجة هذه الأسئلة تمثّل مدخلًا ضروريًّا لفهم العلاقة المعقّدة بين الجغرافيا والهوية والتنمية في السياق المغاربي الراهن. يسعى الدكتور كمال جعبر إلى تقديم إجابة شافية عن هذه الأسئلة من خلال بحث يُقدَّم في ثلاث حلقات متتالية. وقد بيّن في الحلقة السابقة كيف تحوّلت الحدود الكولونيالية من خطوط جغرافية إلى أدوات لإعادة تشكيل المجال السياسي والاجتماعي وإنتاج انتماءات وطنية جديدة. وينتقل في هذه الحلقة إلى رصد كيفيّة تفاعل الهويّات المحلية مع هذه الحدود وتراوحها بين حماية الخصوصيّة والانفتاح على المجتمعات المجاورة. وفي الحلقة الثالثة والأخيرة، يتناول إمكان تحويل هذا التداخل الحدودي والهوياتي إلى مورد للتنمية والتعاون والاندماج المغاربي.
    د.كمال جعبر
  • يشهد الفضاء العام المعاصر تحوّلا بنيويا غير مسبوق تحت وطأة الطفرة الاتصالية والرقمنة المتسارعة، فلم تعد وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي مجرّد وسائط محايدة لنقل المعلومة أو تشكيل الرأي العام وفق أطر مؤسسية منضبطة، بل تحوّلت إلى بيئات اتصالية مبرمجة تُعيد هيكلة العقل الجمعي، وتُعيد صياغة معايير القيمة والمعرفة. وفي ظلّ هذا التحوّل، برزت ظاهرة خطيرة تُعرف سوسيولوجيًّا بــ «سلطة التفاهة»، وتتجلّى شرعيًّا وحضاريًّا في تصدّر الرويبضة للمشهد الاتصالي والمجتمعي. تستمد هذه الدراسة قيمتها الأكاديمية من تقديم مقاربة إبستيمولوجية حوارية تزاوج بين تشخيص النص النبوي الشريف لعلل الاجتماع البشري، وبين الفكر المقاصدي الإسلامي (لا سيما نظرية حفظ العقل ومقصد حفظ النظام العام)، والنظريات السوسيولوجية والنقدية المعاصرة (كأطروحة الحداثة السائلة لزيجمونت بومان Zygmunt Bauman، ونظرية نظام التفاهة لآلان دونو Alain Deneault، واقتصاد الانتباه لتيم وو Tim Wu). تكمن مشكلة الدراسة في السؤال المحوري التالي: كيف ساهمت البنية الفنية والوظائفية للإعلام الجديد في تمكين الرويبضة وتمددهم في مختلف شعاب الحياة؟ وما هي الانعكاسات المقاصدية لهذه السيولة على الأمن المعرفي والمجتمعي؟ وكيف يمكن صياغة استراتيجية مقاصدية عملية للحد من تداعياتها؟
    أ.د عبد الفتاح داودي
  • يُعَدُّ جمال الدين الأفغاني (1838ـــ1897) من أعظم رجال الإصلاح في العصر الحديث، ويُعرَف بموقظ الشرق. وقد عاش في عصر مضطرب وأيام عصيبة من تاريخ العالم الإسلامي، إذ كانت هذه البلاد الغنية بالموارد البشرية والتنوّع الحضاري هدفًا للدول ، مثل إنجلترا وروسيا وفرنسا وإسبانيا وإيطاليا...
    عبدالقادر رالة
  • يمثّل الفعل الإنساني جوهر الوجود البشري، فهو ليس مجرّد استجابة آلية للمؤثّرات، بل هو سلوك واعٍ ومقصود يتّسم بالاختيار والمسؤولية والمعنى(1). في سياق التحوّلات المعاصرة، ومع تزايد تعقيد الأنظمة الاجتماعية والاقتصادية، برزت الاستراتيجيا كأداة محورية لتوجيه هذا الفعل نحو تحقيق أهداف محدّدة. إلّا أن الانتقال من تحليل الأسس الفلسفية والأنثروبولوجية والقيمية للاستراتيجيــــــــا إلى اختبارها في ميدان الفعل الإنسانـــــــــي يثير تساؤلات جوهرية حـــــول المعايير التي ينبغي أن تحكم هذا الفعل. فهل يُقاس الفعل الإنساني فقط بقدرته على تحقيق النتائج المرجوّة بأقلّ التكاليف، أم أن هناك أبعادًا أعمق تتعلّق بمدى اتّساقــــه مع معايير الرشد والمسؤولية؟
    محمد أمين هبيري
  • هذا مقام مشترك في كثير منه بين مقام الدّولة ومقام رعاية الحال، ذلك أنّ القضاء النّبويّ يكون أحيانا شريعة ملزمة مطّردة ويكون أحيانا رعاية لحال ما ومعالجة لها بما يناسبها. القضاء والإفتاء عند غيره مشترك ومختلف في الآن نفسه، إذ القاضي مفتٍ ملزمٌ إفتاؤه بقوّة الدّولة ولكنّ المفتي قاضٍ غيرُ ملزمٍ قضاؤُه. عندما جاءه -عليه السّلام - الرّجل الذي وقع على امرأته في يوم رمضان، وهو متّفق عليه ـ فقضى بكفّارة التّحرير ثمّ بصيام شهرين متتابعين ثمّ بالإطعام، فإنّه هنا في مقام القضاء التّشريعيّ الموقوف الملزم. لماذا؟ هذا هو السّؤال المفتاحيّ الذي ييسّر التّمييز بين المقامات. الجواب : لأنّ موضوع القضاء هنا، أي الفتوى، دينيّ خالص. ولكنّه عندما جاءته زوج أبي سفيان تشكوه بخله فإنّه أفتاها، أو قضى لها بقوله «خُذي ما يكفيك وولدك بالمعروف»(1). هذه مسألة في الأصل دنيوية ولكنّ الدّين يوجّهها بقيمه. من ثمّ راعى فيها ملابسات الحالة من مثل شحّ الزّوج ووجود الولد وغير ذلك. ومن هذه الواقعة استبنط بعض الفقهاء مشروعية استرداد الحقّ الضّائع من صاحبه أو ممّن يوكّله، ممّن استحوذ عليه بغير حقّ ما لم يثمر ذلك ضرارا إذ: « لا ضرر ولا ضرار» (2). ومنها التّوسّل إلى ذلك الحقّ الضّائع برشوة لا تكيّف تحت قوله سبحانه ﴿ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾[البقرة: 188]. ما يهمّنا هنا كثيرا أنّ هذا المقام مشترك ولا مناص فيه من دقّة فقه وعمق تمييز في تكييف بعض قضائه عليه السّلام ممّا هو تشريع ملزم تكييفا يجعله قابلا للتّغيّر بتغيّر الملابسات أو فتواه بمثل ذلك.
    الهادي بريك
  • يعالج المقال إشكاليّة العلاقة بين المجتمع والتشريع من خلال مساءلة موقع الشريعة الإسلاميّة إلى جانب القانون الوضعي، وحدود الاتصال والانفصال بينهما. ويناقش الفوارق في المصدر والغاية والجزاء والمرجعيّة، قبل أن يتوقّف عند التجربة المغربيّة بوصفها نموذجًا للتعايش بين الفقه المالكي والتشريع الحديث. كما يستعرض المسار التاريخي لهذا التداخل منذ الحماية الفرنسية إلى ما بعد الاستقلال، وينتهي إلى إمكان بناء منظومة قانونية تجمع بين المرجعية الشرعيّة ومتطلبات الدولة الحديثة.
    د.علي رابحي
  • تستأنف الحلقة الثانية البحث بعد دخول مكة تحت سلطان المسلمين وما تلاه من أحكام. وتنطلق من سورة المائدة وتحريم صيد البر للمحرم والكفارة المرتبطة به. ويرى الكاتب في الحكم بعدا بيئيا وتنظيميا يتصل بحماية الجماعة وتنظيم شؤونها. ثم يناقش العلاقة بين النص القرآني والإجراءات المتغيرة، والشورى وطاعة أولي الأمر. ويعرض أمثلة من الإحرام والطهارة ومواقيت الصلاة لتوضيح موقفه من السنن والآثار. وتقود المناقشة إلى سؤال حدود الثابت الديني والمتغير التنظيمي في العبادات. وفي الحلقة الثالثة ينتقل البحث إلى سورة التوبة والأشهر الحرم والنسيء وترتيبها.
    م.لسعد سليم
  • من المعلوم أنّ كل حضارة تعبّر عن منظومة متكاملة بأبعادها الاجتماعية والاقتصادية والعقدية. وتُعدّ مسألة الزواج وارتباطه بمفهوم الأسرة في النظام الاجتماعي العربي الإسلامي مسألة في غاية الأهمية. ويتميّز التصوّر العربي الإسلامي بتعبيره عن هوية تتماشى مع الفطرة البشرية، وتستجيب لمقاصد إنسانية تتّسم بالعالمية، وتسهم في تحقيق توازن اجتماعي واضح. وتتبنّى أغلب الشعوب هذا النمط من الحياة، غير أنّ النظام الإسلامي يتميّز بالدقّة والضوابط التي تمكّنه من تحقيق الغايات المنشودة والمحافظة على التوازن الاجتماعي، بما ينسجم مع نظام الحياة بأبعاده المختلفة.
    الحبيب غربال
  • الهجرة ليست مجرّد وقائع تُروى، وإنّما هي لحظة فارقة في التاريخ الإسلامي أعادت تشكيل معنى الإنسان والمجتمع والدولة،وتحوّل عميق وضع أسس تجربة حضارية ما زالت تلهم الأجيال حتى اليوم. وهي حدث استثنائي قابل لإعادة القراءة كلّما تطوّرت أدوات الفهم والمعرفة. في كل عام يتناول الخطباء والوعاظ حدث الهجرة النبوية من زوايا متعددة، فيروون وقائعها، ويستخلصون منها الدروس الأخلاقية والعبر الإيمانية، ويتحدثون عن آثارها السياسية والتاريخية، مثل تأسيس دولة الإسلام ووثيقة المدينة التي رسمت معالم المجتمع الجديد. وخلال خطبة الجمعة اليوم، بينما كنت أستمع إلى وقائع نحفظها جميعاً عن ظهر قلب، جالت بخاطري عدة تساؤلات: ماذا لو نظر علماء السياسة والاقتصاد والإدارة العامة والاجتماع وعلم النفس إلى الهجرة النبوية بأدواتهم المعاصرة؟ ماذا سيقولون عن هذا الحدث المفصلي الذي أدرك الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه أهميته فجعل منه بداية للتأريخ الإسلامي؟ وكيف يمكن أن نقرأ الهجرة اليوم في ضوء العلوم الإنسانية والاجتماعية الحديثة؟
    أحمد عوض
  • كشفت الحلقة الأولى أنّ فلسفة أوغسطين التاريخية لم تظهر في فراغ، بل تشكّلت داخل عالم مضطرب، كان سقوط روما فيه حدثًا مزلزلًا أعاد طرح العلاقة بين الدين والسلطة والمصير. ومن هنا تنتقل هذه الحلقة إلى بيان الصلة العميقة بين تكوين أوغسطين الفلسفي وقراءته اللاهوتية للتاريخ. فقد انشغل بسؤال السعادة والحقيقة، وتأثّر بالتراث الأفلاطوني والأفلوطيني، ثم أعاد توجيه هذا الانشغال نحو خدمة العقيدة المسيحية والدفاع عنها. وفي هذا السياق لم يكن التاريخ عنده مجرّد مادّة معرفية، بل صار حقلًا للتأويل، ومجالًا لإثبات المعنى الديني داخل الوقائع. لذلك تعرض هذه الحلقة علاقته بالفلسفة والتاريخ، ثم تفصّل المبادئ التي اعتمدها في قراءته التاريخية، مثل سدّ الثغرات، وإعادة ترتيب الأحداث، والنقد التاريخي، والتأويل الرمزي. وبهذا يتضح كيف انتقل أوغسطين من التأمل الفلسفي في النفس والحقيقة إلى بناء منهج لاهوتي في فهم التاريخ.
    موسى علاوة
  • استنادًا إلى ما مهّدته الحلقة الأولى حول الأعداد الأوَّليّة والمثاليّة، تتقدّم هذه الحلقة في كشف عائلات عدديّة أكثر خصوصيّة، وفي مقدّمتها أعداد ميرسين. يبدأ النصّ من شغف الرياضيّين بالأعداد، مستحضرًا فريدريك كول ورامانوجان، ثم يعرض الصلة الدقيقة بين أعداد ميرسين والأعداد المثاليّة، وما رافقها من اختبارات واكتشافات تاريخيّة. وبعد ذلك يوسّع النظر إلى الأعداد المضلّعة والمثلّثة والمسدّسة، قبل أن يقف عند سباقات الأعداد الأوَّليّة وانحراف تشبتشيف. تكشف الحلقة أنّ الأوَّليّات تملك ميولًا خفيّة، وأن انتظامها يحتاج إلى أدوات أعمق من الحساب المباشر. وهنا يبدأ السؤال عن التوزيع في الاقتراب أكثر من فرضيّة ريمان، بوصفها أفقًا جامعًا لهذه الملاحظات المتفرّقة الدقيقة.
    أ.د.فوزي أحمد عبد السلام
  • الله عز وجل الواحد الأحد،المكتفي بذاته، والمستغني عن غيره؛ فوجوده لا يحتاج إلى أحد، بل هو وحده الموجود بذاته، الواحد الأحد الصمد، ولا يحتاج وجوده إلى غيره فهو الغنيّ الحميد. كان الله عز وجل ولم يكن معه أحد؛ لا يستأنس بغيره، ولا يستوحش من ذاته العليّة. فلماذا خلق الخلق سبحانه وتعالى، وهو الغنيّ بذاته؟
    شكري سلطاني
  • في أروقة المعرض بين لوحة وأخرى، اتبعت خطاه من بعيد، من دون أن ينتبه، أي تلصّصت على حركاته التي بدت لي غريبة وكأنها مفتعلة بقصد منه لتلفت نظرات الجميع إليه. زائر يبدو ستينيّا، رصينا وكثير الانتباه إلى التفاصيل التي لا يتوانى في تثبيتها على صفحة مذكّرته التي لم تفارق يده اليسرى، بينما تسلّحت الأخرى بقلم رصاص مبريّ بعناية وقد استهلك نصفه أو أقل من ذلك بقليل. تفحّص كل اللوحات تقريبا بنفس الاهتمام والتمعّن. فكان يطيل النظر دون ملل ويتفحّص بإسهاب عن قرب جميع مكوّنات اللوحة حتى إطارها.
    م.رفيق الشاهد
  • يمثّل المفكّر والأديب عبد الرّحمن الكواكبي إحدى الرّكائز الأساسيّة في حركة النّهضة العربيّة الحديثة، وصوتا طليعيّا أدرك مبكّرا أنّ الكلمة المكتوبة هي الجبهة الأولى في معركة الإصلاح. لقد أدرك الكواكبي، من خلال موقعه المتقدّم في إدارة التّحرير الصّحفيّ، أنّ مسؤوليّة الصّحافة تتجاوز نقل الأخبار إلى صناعة الوعي وتفكيك بنية التّخلّف. ولم يكن مجرّد ناقد سياسيّ، بل كان باحثا يغوص في التّحليل الفكريّ العميق، ويمارس «التّدبّر» الهادئ في النّصوص المؤسّسة والتّاريخ لفهم أسباب تراجع الأمّة. إنّ مسيرته تجسّد دور الكاتب والمحرّر الذي يحمل هموم مجتمعه، محاولا تصحيح الأخطاء المفاهيميّة وبناء عقل جمعيّ قادر على مقاومة الاستعباد.
    م.فيصل العش
  • شيطان من هذا الذي يتطفل ** ويريد شأنا للرسول يقلل أوما علمت بقدره وبقده؟ ** أم أن مثلك اصله كذا جاهل ترجو التزلف مارقا من ديننا ** للهادمين لما بناه الأول
    عبد الله الرحيوي
  • مَنْ لِغَزَّةَ يَا ابْنَ الْكِرَامِ؟ مَنْ لِأَطْفَالِهَا وَنِسَائِهَا الثَّكَالَى؟ مَنْ لِلْحَرَائِرِ، وَالْفَتَيَاتِ فِي أَعْمَارِ الزُّهُوْرِ؟ مَنْ لِلْمُعَاقِ الزَّاحِفِ، وَقَدْ بُتِرَتْ أَطْرَافُهُ كُلُّهَا؟
    د. محمّد فوضيل

إشترك في المجلة

إشترك بالنشرة الالكترونية
* :أدخل بريدك الإلكتروني
تسجيل

موقع التواصل الاجتماعي