أهلا وسهلا!

مجلّة الاصلاح هي محاولة "الكترونية" للتأسيس لدوريات سياسيّة فكرية ذات منحى إصلاحي .. نريد من خلالها المشاركة في بلورة فكرة وسطيّة تتفاعل مع محيطها وتقترح عليه الحلول لمختلف مشاكله الفكرية والسياسية والاجتماعية. نريدها حاضنة لأفكـار ورؤى تناضـــل من أجل بناء دولة فلسفتها خدمة المواطن، ومجتمع مبني على التعاون والتآزر والعيش المشترك في كنف الحريّة والمساواة . نريدها منبرا للتحليل واقتراح البديل من دون تشنّج إيديولوجي ولا تعصّب لفئة دون أخرى. نحلم أن نواصل مـــا بدأه المصلحـــون، دون تقديـــس لهم أو اجتـــرار لأفكارهم. ننطلق من الواقـــع الذي نعيــش فيــه، متمسكين بهويتنا العربيـــة الاسلاميــــة ومنفتحيــن علــى العصـر وعلى كل فكرة أو مشروع يؤدّي إلى الإصلاح .
مجلّة الاصلاح هي دورية نصف شهرية توزّع مجّانا عبر البريد الإلكتروني.

لتحميل العدد

الافتتاحيّة

لتحميل الكتاب الجديد

المقالات

  • ما زالت علاقتنا بالقرآن الكريم تعاني مفارقة موجعة؛ حضور واسع في التلاوة والحفظ والمناسبات، وأثر محدود في تشكيل الوعي وبناء السلوك وصناعة الفعل الحضاري. نقرأ القرآن كثيرًا، ونعلّقه في صدور المجالس، ونستفتح به الخطب واللقاءات، غير أنّ هذا الحضور العظيم يحتاج إلى انتقال جديد: من صوت يُسمع إلى معنى يُفهم، ومن معنى يُفهم إلى وعي يُحرّك، ومن وعي يُحرّك إلى فعل يغيّر الإنسان والواقع. من هنا تبرز الحاجة إلى استعادة معنى التدبّر المركّب؛ ذلك التدبّر الذي يصل التلاوة بالفهم، والفهم بالوعي، والوعي بالعمل. فالقرآن نزل ليعيد بناء الإنسان من الداخل، وليصوغ نظرته إلى الله، وإلى نفسه، وإلى الكون، وإلى الناس، وإلى التاريخ. وكل قراءة تفصل القرآن عن هذه الوظيفة الكبرى تُبقيه في دائرة الحضور الرمزي، وتحرم المسلم من طاقته الإصلاحية والهداياتيّة. وقد مهّدنا في الحلقات السابقة لهذا المسار، فوقفنا عند الأبعاد الكبرى للتدبّر، ثم عند الشروط التي يحتاجها المتدبّر، والأدوات التي تضبط مساره وتحميه من القراءة العابثة أو الإسقاط المتعسّف. والآن ندخل إلى صلب الرحلة، في مسار تطبيقي يتدرّج من حدود الكلمة إلى آفاق الحضارة، ومن دقّة البيان إلى بناء الرؤية، ثم إلى تزكية النفس وإعمار المجتمع. سنبدأ بالبعد البياني، من هندسة المفردة إلى معمار الجملة وسحر التصوير والإيقاع، قبل أن نرتقي إلى البعد الفلسفي، ثم الأخلاقي، ثم الاجتماعي؛ حيث تتحوّل القيم إلى علاقات ومؤسسات وفعل حضاري يعمّر الأرض إنها دعوة إلى قراءة نسقية تجمع الشتات وتصنع الاتساق؛ قراءة تجعل التدبّر جسرًا بين التلاوة والفهم، وبين الفهم والعمل، حتى يتحوّل مصحفنا من الرفّ إلى الوجدان، ومن الوجدان إلى ميدان البناء الحضاري الشامل، تحقيقًا لقوله تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [ص: 29].
    م.فيصل العش
  • قالوا: الجمــــــــــــــــــــالُ نحتــــــــــــــــــــــــناه لمن سجدا حجــــــارة لســــــــــــــــــــــماء الله مَـــــــــــــــــــــــــــــــــدّ يدا ضل الغـــــــــــــــــواة بما قــــــــالوا وما صنعـــــــــــــــوا أنتَ الجمـــــــــــــــــــــــــــالُ ملأت الخافقين هدى
    د.حسن الأمراني
  • الدّكتورة هبة رؤوف عزّت مفكّرة وباحثة مصريّة، وواحدة من أبرز الأصوات الفكريّة والأكاديميّة المعاصرة الّتي أسهمت في إعادة تشكيل مقاربات العلوم السّياسيّة والاجتماعيّة من منظور إسلاميّ نقديّ. يندرج عملها في سياق جهود التّجديد الدّينيّ والحضاريّ، متجاوزاً الصّراعات الأيديولوجيّة الحديثة ومؤسّساً لحوار فكريّ عميق يربط بين التّنظير الأكاديميّ والواقع المجتمعيّ.
    م.فيصل العش
  • كنتُ أطالع رواية قصيرة للكاتب الفلسطيني رشاد أبو شاور، عنوانها «أرض العسل»، تعالج قضيّة الصراع العربي الإسرائيلي واحتلال فلسطين من طرف الصهاينة اليهود... في الصفحة 54 استوقفتني عبارة وردت على لسان بطل الرواية وايزمن وهو يفرك يديه « العرب يظنون أنهم بتخلّصهم من الحكم التركي، وبتحالفهم مع بريطانيا، سيحقّقون وحدة بلادهم، ويصبحون أسياد أنفسهم.. بلهاء، بلهاء، هل تسمح بريطانيا وفرنسا بظهور دولة قويّة في تلك المنطقة؟ القوى الاستعمارية الأوروبية لا تسمح بدولة عربية قوية ولو كانت تسمح بذلك لما كانت حاربت العثمانيّين !»..
    عبدالقادر رالة
  • في إطار الرّسالة التّنويريّة الّتي تتبنّاها «مجلّة الإصلاح» لمواكبة القضايا الرّاهنة وتفكيكها، ارتأيت أن أطرح عبر صفحاتها هذه الورقة المتمحورة حول التّغيّرات المناخيّة. لقد أردتها أن تحمل طمأنةً من القلق المناخيّ -صوابًا كان أو خطأً- الّذي أصاب المجتمعات بجميع مكوّناتها، ولعلّها تكون وثيقةً توجيهيّةً تصحّح بعض المفاهيم وتضعها في نصابها. بعد أن قمنا في الحلقة الأولى بتفكيك المفاهيم وكشف الآليّات الدّعائيّة الّتي رافقت الخطاب العالميّ حول المناخ، وانطلاقًا من الحقائق المناخيّة الّتي ثبّتناها في الحلقة السّابقة والّتي أكّدت زيف تهويل التّقلّبات الجوّيّة المحلّيّة، نرفع السّتار في هذه الحلقة الثّالثة عن الوجه الجيوسياسيّ القبيح لأزمة المناخ. كيف تحوّل هذا الشّعار إلى «كلمة حقّ أُريد بها باطل»؟ وكيف تتلاعب القوى الكبرى والمؤسّسات المموّلة بالأرقام والمعايير لفرض هيمنتها على الدّول النّامية؟ من خلال الغوص في كواليس المؤتمرات الدّوليّة وجماعات الضّغط الخاصّة بالوقود الأحفوريّ، نكتشف أنّ ما يروّج له على أنّه إنقاذ للكوكب، ليس سوى أداة لابتزاز الاقتصادات الصّاعدة وإعادة تشكيل خارطة السّيطرة العالميّة.
    م.رفيق الشاهد
  • استكمالا لما سبق طرحه من صيغ الأوامر والنّواهي الإلهيّة: (الاجتناب، والتّحريم، والنّهي عن القرب، والأمر، والنّهي)، شرعنا منذ العدد 224 في تناول الكبائر المترتّبة على ترك الفرائض الّتي ورد ذكرها بصيغة: «كُتِبَ عليكم». وتُعدّ هذه الصّيغة آخر صيغ الأوامر والنّواهي الإلهيّة الّتي نبحثها ونبيّن أحكامها. وقد وردت حصرا في الآيات المدنيّة دون المكيّة، وتحديدا في الثّلث الأخير من سورة البقرة في مطلع الهجرة (1 - 2 هـ)، وتشمل: الوصيّة، والصّيام، والقصاص في القتلى، والقتال في سبيل الله. وبعد أن تطرّقنا في الحلقات الثلاث الماضيّة إلى «الوصيّة» و «الصّيام» و «القصاص في القتلى»، نخصّص هذه الحلقة للحديث عن، نختتم هذه السّلسلة بعرض مسألة «القتال في سبيل الله» في حلقتين متكاملتين؛ تناولنا في الأولى (الحلقة الفارطة) فقه القتال الدّفاعيّ، ومسألة الأسرى، وتفنيد المرويّات التّاريخيّة، ونخصّص الثّانية (هذه الحلقة) للرّدع الاستباقيّ، ومنظومة الجزية، ومأزق التّيّارات الفكريّة المعاصرة.
    م.لسعد سليم
  • من آفات البشر التقيّد بالأسباب والتعلق بها دون التفطن إلى مسبّب الأسباب، ميسّر الصعاب، ومسهّل الأحوال؛ فالله لطيف بعباده، وهو واهب العطايا والنِعم، ومسبغ ستره على خلقه. فلماذا تستحكم الغشاوة في النفوس، فتغيّب العقول عن اكتناه الحقائق؟ حتى يغيب الإنسان في التفصيلات والهوامش، وتنهكه الشواغل، وتتنازعه الدوافع الداخلية، فينسى المصدر والمآل، ولا يتذكر إلا الآني القريب ومصلحته الشخصية. فمتى يرفع الإنسان حجبه، ويتحرّر من شرنقة نفسه وغلبة هواه، ليرى ببصيرته ما لم يره ببصره؟
    شكري سلطاني
  • تُعدّ الحريّة الاقتصاديّة من الرّكائز الأساسيّة لأيّ اقتصاد حديث قادر على تحقيق النّموّ وجذب الاستثمار وضمان العدالة الاجتماعيّة. وفي السّياق التّونسيّ، ورغم وجود مؤسّسات وقوانين داعمة للمبادرة الخاصّة، إلّا أنّ الواقع يُظهر قيودًا عديدةً تعرقل ممارسة هذه الحريّة، سواء أكان ذلك من خلال البيروقراطيّة الثّقيلة أو من خلال سيطرة الدّولة واللّوبيّات على قطاعات حسّاسة.
    الحبيب غربال
  • في خضمّ التحوّلات العميقة التي تعيد تشكيل نسيج المؤسّسة المعاصرة، تبرز بين الحين والآخر أطروحات فكريّة تحاول تجاوز المفهوم التقليديّ لتنمية الموارد البشريّة. هذه الأطروحات تنهض على نقدٍ مشروع للنظرة الأداتيّة الصرفة للإنسان في سياق العمل، وتقترح بدلًا منها فلسفةً تقوم على «استنبات الوعي والقدرة»، والتعامل مع الإنسان بوصفه «غاية» لا «وسيلة»، والاستثمار في جوهره الإبداعيّ. لكن هذه الفلسفة، على رونقها الإنسانيّ الأخّاذ، تطرح سؤالًا وجوديًّا لإدارة المؤسّسات لا يمكن القفز عليه: إذا كانت تنمية الموارد البشريّة هي فعلًا رحلة لا وجهة لها، فما الذي يبرّر تمويلها مؤسّسيًّا؟ وإن كان الأمان النّفسيّ حقًّا مطلقًا، فما حدوده حين تتعارض حماية الفرد مع بقاء الجماعة المؤسّسيّة في سوق لا ترحم؟
    د. عبد الفتاح أبوماضي
  • يتناول النّص موقف الإسلام من المال حين يتحوّل إلى أداة تعطيل أو فساد، فيحذّر من الاكتناز لأنّه يمنع المال من أداء وظيفته الاقتصادية والاجتماعية. كما يربط بين الشّح والبخل من جهة، وبين تفكّك المجتمع وانتشار الظلم والعداوة من جهة أخرى. ويؤكّد أن الإسلام يدعو إلى الاعتدال في الإنفاق، فينهى عن الإسراف كما ينهى عن التقتير، ويجعل الوسطيّة أساس التصرّف المالي. ويعرض النّص آثار الترف على انهيار المجتمعات، باعتباره مظهرًا من مظاهر الفساد ومقاومة الإصلاح. ثمّ يخلص إلى مشروعيّة الحجر على السفيه إذا أساء التصرّف في ماله، حماية له وللمجتمع من ضياع المال في الفساد والعبث.
    أشرف شعبان أبو أحمد
  • في لحظةٍ تاريخيّةٍ فارقةٍ، يجد العقل الحضاريّ نفسه أمام استحقاقٍ وجوديّ يتجاوز حدود التّوصيف البارد للأزمات، لينفذ إلى جوهر العِلّة الّتي أقعدت الأمّة عن ركب السّيادة. إنّ الإشكاليّة الكبرى الّتي تواجهنا اليوم ليست في ندرة الصّالحين بمفهومهم التّعبّديّ الفرديّ، بل في انحباس ذلك الصّلاح خلف جدران الفردانيّة، وتحوّله من طاقةٍ روحيّةٍ وأخلاقيّةٍ دافعةٍ للإصلاح إلى حالةٍ من الجمود الرّوحيّ الّتي تكتفي بالخلاص الشّخصيّ والنّجاة في معزلٍ عن تلاطم أمواج الواقع. إنّ الفارق بين الصّالح والمصلح هو فارقٌ في الماهيّة المقاصديّة؛ فالصّالح كوكبٌ يضيء لنفسه، أمّا المصلح فهو شمسٌ تشرق على العالمين، وبينهما يكمن سرّ بقاء الأمم أو اندثارها.
    أ.د عبد الفتاح داودي
  • يشكّل التّداخل بين الأخلاقيّ والسّياسيّ إحدى أهمّ القضايا التّي استقطبت اهتمام الفكر الفلسفيّ والإنسانيّ منذ القدم؛ وذلك لأثرها المباشر في تشكيل طبيعة الحكم وتحديد غايات الاجتماع البشريّ. ولا تزال جدليّة الأخلاقيّ والسّياسيّ قضيّة متجدّدة عبر العصور، تذكيها حاجة الإنسان الفطريّة إلى الاجتماع وميله للعيش في كيانات جماعيّة، ساعيا دوما للارتقاء بها نحو مراتب المثاليّة، ضمن ترابط عضويّ يبلغ درجة التّمازج، وهو ما يتجلّى بوضوح في فلسفة الأخلاق والسّياسة عند الفارابيّ. ويعدّ «المعلّم الثّاني» الرّائد المؤسّس للفلسفة السّياسيّة الإسلاميّة؛ حيث أرسى دعائم دولة فاضلة مثاليّة، تجسّد تطلّعات الإنسانيّة على اختلاف شرائعها ومرجعيّاتها واقعا. فلم يفصل الفارابيّ بين تدبير المدينة وتهذيب النّفس، بل أحكم الرّبط بين السّياسة والفضيلة، جاعلا من السّعادة القصوى للإنسان غاية الغايات. وقد سعينا في هذه الدّراسة، التّي ارتأينا تقسيمها إلى خمس حلقات، إلى تتبّع جذور مبحث «جدليّة الأخلاقيّ والسّياسيّ في فلسفة الفارابيّ» بدءا من مهدها الأوّل في الفلسفة الإغريقيّة. فانطلقنا من «سقراط»، مؤسّس فلسفة الأخلاق الملقّب بـ«أبي الفلسفة» وواضع اللّبنة الأولى للتّفكير الأخلاقيّ السّياسيّ، ثمّ واكبنا مسار تطوّر هذه النّظريّة مرورا بأفلاطون وأرسطو، وصولا إلى المدرسة الرّواقيّة.وتأسيسا على ذلك، أفردنا الحلقة الأولى لمقاربة مفهوم الأخلاق عند هذه المدارس، بينما خصّصنا الحلقة الثّانية لمفهوم السّياسة لديها، متجاوزين في مقاربتنا حدود التّحليل اللّغويّ الصّرف للمصطلحين. وانطلاقا من هذه الرّؤية التّأسيسيّة، توجّهنا نحو تبيان الأسس النّظريّة لعلاقة الأخلاقيّ والسّياسيّ في فلسفة الفارابيّ؛ فحلّلنا مفهومي «الأخلاق» و«السّياسة» في نسقه الفكريّ، وكشفنا عن التّلازم الحتميّ بين الفضيلة والسّلطة (في الحلقتين الثّالثة والرّابعة)، لنتوّج هذا المسار باستعراض تصوّره للمدينة الفاضلة، بوصفها النّموذج الحضاريّ الأرقى لتكامل القيم مع التّنظيم السّياسيّ (في الحلقة الأخيرة).
    عبير خلف الله
  • قد يأخذ مقام الدّولة مجالا أطول من غيره لأسباب معروفة. لعلّ أهمّها هو ضمور قيمة الدّولة خاصّة والشّأن العامّ عامّة في الوعي الإسلاميّ المعاصر. أليس نسبة دولة اليوم إلى الإسلام مسخرة عند كثيرين؟ وكثيرون منهم ملتزمون بدينهم غيورون عليه. ومثل ذلك نسبة الاقتصاد إلى الإسلام والعلاقات الخارجيّة وغير ذلك. ألم ينجح الخصم في تزييف الوعي الإسلاميّ إذ نحت عنوان « الإسلام السّياسيّ» ورمى به فريضة الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر التي عدّتها فرقة إسلاميّة قديمة ركنا من أركان الإسلام إلى جانب الأركان المعروفة؟ تماما كما نجحوا في تزييف الوعي إذ نحتوا لقضيّة القدس المحتلّة، وهي آية من آيات الكتاب،عنوانا يصرف المسلمين عن المقاومة وهي « قضيّة الشّرق الأوسط». ومثل ذلك عن الفتوحات التّحريريّة الإسلاميّة التي بدأها محمّد عليه السّلام وواصلها الصّحابة ومن جاء بعدهم من الملوك حتّى العثمانيّين قبل قرن واحد.
    الهادي بريك
  • يمثّل الانتقال من مجرّد توصيف الاستراتيجيا ومجالات اشتغالها إلى البحث في أسسها العميقة خطوة ضرورية لفهم أبعادها الحقيقية وتأثيراتها الشاملة. فكلّ منهج عملي، مهما بدا براغماتيًّا وموجّهًا نحو النتائج، يستند ضمنيًّا إلى تصور فلسفي للعقل والفعل، يحدّد طبيعة الأهداف والوسائل، ويؤطر العلاقة بينهما. وفي هذا السياق، تطرح هذه المقالة فكرة مركزية مفادها أنّ الاستراتيجيا، في صيغتها الحديثة والمعاصرة، ليست مجرّد تقنية محايدة أو مجموعة من الأدوات الإجرائية، بل هي نتاج تصور فلسفي محدّد للعقل، هو العقل الأداتي، الذي يتجلّى في منطق النجاعة كمعيار مهيمن على الفعل (1) . يهدف هذا المقال إلى الكشف عن هذا الأساس الفلسفي، وتحليله، وبيان حدوده، تمهيدًا لمقاربات أعمق في فهم الاستراتيجيا.
    محمد أمين هبيري
  • تناولنا في الحلقة الأولى ماهية «مجتمع المعرفة» بأبعاده الشاملة، متوقفين عند تحديات ما بعد الحداثة، وهيمنة ثقافة الصورة، وثورة النشر الإلكتروني التي جعلت من «المحتوى» الرهان الحقيقي لعصرنا. وفي هذه الحلقة الثانية والأخيرة، ننتقل لملامسة واقعنا المباشر عبر مقاربة أزمة التنمية الثقافية العربية في مواجهة «صدمة المستقبل»، باحثين في شروط التغيير المطلوبة للانخراط الإيجابي في هذه التحولات الكونية. كما سنسلط الضوء على دور الكتاب العربي المحوري وإشكاليات صناعته وما يكبلها من قيود الرقابة والمصادرة، لنخلص إلى رؤية تستشرف سبل بناء مجتمع قارئ يمتلك مقومات نهضته المعرفية.
    د.عبدالله التركماني
  • بعد أن غصنا في الجذور الفلسفيّة للتّأويل عند ابن عربي (في الحلقة الأولى)، ثمّ تطرقنا إلى كيفيّة توظيفه لهذا الجهاز العرفاني المعقّد في قراءة النّصّ القرآني وتأويله (في الحلقة الثانية)، نخصّص حلقتنا هذه لإلقاء الضّوء عملياً على منهجيّة ابن عربيّ ومنطقه في التّأويل، وذلك من خلال النظر في قضيّة وقصّة. أمّا القضيّة فهي «قضيّة الذّات والصّفات»، تلك المسألة الّتي أثارت من الخلاف وتعدّد الأفهام ما لم تثره قضيّة أخرى، وخاصّة عندما تنتهي إلى السّؤال الأخطر وهو سؤال «الكيفيّة»، ليصبح الخيار منحصراً إمّا في الاتّجاه نحو التّنزيه أو القول بالتّشبيه. وأمّا القصّة، فهي قصّة موسى عليه السّلام، وبالتّحديد حادثة التقائه بالعبد الصّالح.
    د. سعيد الشبلي
  • برحيل المستشرق فرانشيسكو غابريالي (1904-1996) طَوت الدراسات العربيّة في إيطاليا مرحلة مهمّة من تاريخها، ودخلت طورًا جديدًا صار يُعرَف بـ «الاستعراب» (L’arabismo)، طرأت عليه مستجدّات ودبّ فيه نوع من التفرّع. لماذا شَكّل الرجل مرحلة فاصلة رغم أنّ السابقِين واللاحِقين العاملين في مجاليْ الاستشراق والاستعراب كثيرون؟ أوّلًا لانهماكه بحزم في تطوير الدراسات العربيّة بحثًا وتدريسًا وترجمةً؛ وثانيًا لطبعه الأجيال اللاحقة بمنهج التعاطي العلمي والتخصّصي مع الدراسات العربيّة. ففي مرحلة مبكرة كان الإتيان بفرانشيسكو غابريالي لتولّي مهامّ «معهد الشرق» في روما (IPO)، الذي أسّسه المستشرق كارلو ألفونسو نلّينو سنة 1921، والذي مثّل أهمّ بؤرة في دراسة الحضارة العربيّة في إيطاليا، بغرض تطهير المعهد من النظرة الفاشيّة للشرق والعبور به نحو رؤية جديدة تجاري أوضاع إيطاليا ما بعد الفاشية. لكنّ غابريالي لم ينحصر عمله بتولّي مقاليد المؤسّسة البحثيّة المعنيّة بالشرق والعالم العربي، بل أشرف أيضًا على كرسي اللغة العربية وآدابها في جامعة روما «لاسابيينسا»، كبرى جامعات أوروبا التي يفوق عدد طلابها في الوقت الحالي المئة ألف. ولِثقل المهام التي تولّاها فرانشيسكو غابريالي مثّلَ الرجل مرجعيّة للعديد من المستشرقين والمستعرِبين الإيطاليين ممّن تتلمذوا على يديه وتشرّبوا منهجه في دراسة الحضارة العربيّة، وكذلك لوفرة الأعمال التي أنجزها حتى باتت من المرجعيات الكلاسيكيّة في إيطاليا. نذكر من بينها «تاريخ الأدب العربي» (1951)، «الإسلام في التاريخ.. دراسات في التاريخ» (1966)، «محمّد والفتوحات العربيّة الكبرى» (1967).
    د.عزالدين عناية
  • تقليديًّا، اقتصرت دراسة الصّوت في السّياقات الدينيّة، ضمن كلّ من علم موسيقى الشّعوب والدّراسات الدينيّة، على محاولة تحديد مفهوم «الموسيقى المقدّسة» (‎ (Sacred Music. بيد أنّ هذا المصطلح ينطوي على إشكاليّات عميقة، أبرزها أنّه يستبعد ضمنيًّا بعض الممارسات الصوتيّة الدينيّة. ذلك أنّ كلمة «موسيقى»‎ توحي ذهنيًّا بوجود ألحان منظّمة، وآلات موسيقيّة، وأنماط أداء محدّدة، وهو إطار لا يترك مجالاً إلاّ لما يندرج تحت هذه الفئة في الثّقافات التي تنتجه، فيُقصي بذلك ممارسات كالأذان وتلاوة القرآن وتجويده في الإسلام، رغم اعتمادها على مقامات موسيقيّة، وكذلك التّراتيل البوذيّة القائمة على طبقة صوتيّة واحدة. كما تبرز إشكاليّة أخرى تتعلّق بالدّلالات التي تحملها كلمة «موسيقى» ذاتها، إذ ترتبط في بعض التّقاليد بوظائف التّرفيه والطّرب، وبالمجال الإنساني أو الدّنيوي عمومًا، ممّا يجعل إسقاطها على الممارسة التعبديّة إشكاليًّا من النّاحية اللاهوتيّة. ففي الفقه الإسلامي، على سبيل المثال، نجد تمييزًا واضحًا بين «الغناء» و«التّطريب» من جهة، وبين «التّلاوة بالألحان» و«الأذان» من جهة أخرى، ولكلّ منها حكمه الخاصّ. ومن ثمّ، فإنّ استعمال لفظ «الموسيقى» لوصف هذه الممارسات جميعها يؤدّي إلى محو هذا التّمايز الدّقيق القائم بينها من الدّاخل.
    محمد الحاج سالم
  • بالرغم من أنّ قطاع غزّة لا يظهر في أيٍّ من نصوص مذكّرة التفاهم الأمريكيّة الإيرانيّة التي وقّعها الجانبان الخميس (18 حزيران/ يونيو 2026)، فإنّ غزّة (وقضيّة فلسطين بشكل عامّ) ظلَّت حاضرة في خلفيّات المشهد وأولويّاته ومساراته المستقبليّة، بخلاف الأهداف الأمريكيّة والإسرائيليّة المعلنة في إسقاط النظام الإيراني، وإنشاء نظام حليف على أنقاضه، وفي القضاء على الملفّ النووي الإيراني، وفي إخضاع إيران وتطويعها، وفي التقدّم باتجاه تشكيل شرق أوسط جديد، وإدخال المنطقة في «العصر الإسرائيلي».. فإنّ كلّ ذلك لم يتحقّق.. وأصبحت أمريكا و«إسرائيل» أكثر بعداً وأكثر إحباطاً من إمكانيّة تحقيق أهدافهما.
    أ. د. محسن محمد صالح
  • لكلّ عمل ثقافيّ خاصّيّات تميّزه عن غيره، ولا سيّما إذا كان عملا متكاملا مثل تفسير الطّبريّ. ولمّا كانت المناهج المساعدة على الدّراسة عديدة ومتنوّعة، فإنّ المنهج التّاريخيّ واحد من أهمّ هذه المناهج. ولعلّ أهمّ المزايا في هذا المنهج تكمن في تنزيل الموضوع المدروس ضمن إطاره المحدّد في فضاء المتغيّرات الاجتماعيّة والتّاريخيّة، والإبانة عن نواقصه المعرفيّة بغضّ النّظر عن الأسباب الدّاعية إلى ذلك. فسلطة المفسّر في القرون الإسلاميّة الأولى قد نبعت من سلطة النّصّ المقدّس، في عصر كانت السّلطة السّياسيّة شديدة الرّغبة في اكتساب الشّرعيّة من خلال توظيف القائمين على الشّأن الدّينيّ. فما هي آثار هذه الملابسات في تفسير الطّبريّ؟ قسّمنا هذه الدّراسة إلى أربع حلقات تنشر بحول اللّـه متتالية، تضمّنت الحلقة الأولى (العدد225) تقديما عامّا للبحث، وبيان أهمّيّة الزّمن والتّاريخ في النّصّ القرآنيّ، وبدايات التّفسير، وصولا إلى طرح الإشكاليّة حول آثار الملابسات التّاريخيّة والسّياسيّة في تفسير الطّبريّ، ثمّ تعريفا لشخصيّة الإمام الطّبريّ، ومسيرته العلميّة وأبرز مؤلّفاته. وسلّطت الضّوء في الأخير على الجذور العربيّة الأولى «للمنهج التّاريخيّ» الّذي سيعتمد في الدّراسة. وفي الثّانية (العدد226) تناولنا مسارات هذا المنهج وحدوده المعرفيّة، وتقاطعه مع علم التّفسير، ثمّ دخلنا إلى صميم تفسير الطّبري «جامع البيان» لنرى كيف وظّف الطبري منهجه الجامع للأخبار، ونظرته لمسألة التأويل، واشتراطه الصارم للإلمام باللغة العربية، وتقييم ذلك في ضوء تطور المعرفة الإنسانية. أمّا في الحلقة الثالثة (الحلقة السّابقة) فقد تطرّقنا إلى المعضلة الكبرى المتمثّلة في تأثير الرّواية المفرط على منهج الطّبريّ وموقفه المتشدّد حيال التّأويل بالرّأي ومسألتي العموم والنّسخ. وسنختم في هذه الحلقة (الرّابعة والأخيرة )بحثنا باستعراض تأثير خلفيّة الطّبري الفقهيّة، وكيف أدّى منهجه النّقليّ الجامع إلى تسرّب الأساطير والإسرائيليّات داخل تفسيره، وانعكاس الثّقافة الرّسميّة على ذلك المنجز.
    د.ناجي حجلاوي
  • في الحلقة السابقة من دراسة الدكتور مصدّق الجليدي بشأن المكون القيمي في التعليم الجامعي، تعرّفنا على دواعي طرح هذا الموضوع وأهميته البالغة في مرافقة الطّالب خلال تحولاته النّفسيّة والاجتماعيّة. وفي هذه الحلقة الثّانية سيحدّد الكاتب ملامح فلسفة قيم النظام التربوي المنشود في خطوات ثلاث: ينطلق بتقديم فلسفة التربية الأصيلة وقيمها؛ ثمّ تقديم فلسفة التربية الحديثة وقيمها، ويختم باستخراج فلسفة القيم المنشودة بعمل تأليفي-توسعي إجرائي بين فلسفة التربية الأصيلة وقيمها وما يمكن إدماجه فيها من قيم فلسفة التربية الحديثة على سبيل التنزيل المعاصر لبعض المقاصد العليا لفلسفة القيم الأصيلة.
    د.مصدق الجليدي
  • للتّصوّر الأوّل يتجلّى الإنسان ذاتًا قانونيّة وأخلاقيّة فاعلة، يتأسّس وجود الدّولة على اعترافها به مواطنًا كامل الحقوق والمسؤوليّات، ويغدو شريكًا في صناعة الشّأن العامّ، لا تابعًا لإرادة فوقيّة، أمّا في التّصوّر الثّاني فينكمش الإنسان إلى موقع التّابع، وتُبنى العلاقة السّياسيّة على منطق الوصاية، حيث يُقدَّم الحاكم بوصفه راعيًا، ويُنظر إلى النّاس بوصفهم رعيّة، كما شاع في مجتمع دولة الخلافة، في هذا الأفق تنحسر فاعليّة الإنسان، ويتراجع حضوره في المجال العامّ، ويبهت معنى المواطنة بوصفها تعبيرًا عن الكرامة والحرّيّة والمسؤوليّة المشتركة.
    أ.د.عبدالجبار الرفاعي

إشترك في المجلة

إشترك بالنشرة الالكترونية
* :أدخل بريدك الإلكتروني
تسجيل

موقع التواصل الاجتماعي